الملا فتح الله الكاشاني

200

زبدة التفاسير

فإنّ جزء الصلة غير الصلة . وبنيت على الضمّ تشبيها لها بالغايات ، لأنّه حذف منها بعض ما يوضحها ، كما حذف من الغايات ما يبيّنها ، أعني : المضاف إليه . وهو منصوب المحلّ ب‍ « ننزعنّ » . وعند الخليل مرفوع ، إمّا بالابتداء على أنّه استفهاميّ ، وخبره « أشدّ » ، والجملة محكيّة . وتقدير الكلام : لننزعنّ من كلّ شيعة الَّذين يقال فيهم : أيّهم أشدّ . أو الجملة معلَّق عنها ب‍ « ننزعنّ » ، لتضمّنه معنى التمييز اللازم للعلم . أو مستأنفة والفعل واقع على « من كلّ شيعة » ، على زيادة « من » ، كما تقول : أكلت من كلّ طعام . أو على معنى : لننزعنّ بعض كلّ شيعة . وإمّا ب‍ « شيعة » لأنّها بمعنى : تشيع ، و « على » للبيان ، أو متعلَّق ب‍ « أفعل » أي : عتوّهم أشدّ على الرحمن . وكذا الباء في قوله : * ( ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ) * أي : أولى بالصليّ ، أو صليّهم أولى بالنار ، وهم المنتزعون . ويجوز أن يراد بهم وبأشدّهم عتيّا رؤساء الشيع ، فإنّ عذابهم مضاعف ، لضلالهم وإضلالهم . والمعنى : نحن أعلم بالَّذين هم أولى بشدّة العذاب ، وأحقّ بعظيم العقاب ، وأجدر بلزوم النار . وقرأ حمزة والكسائي وحفص : صليّا بكسر الصاد . وهو لازم من باب : علم ، بمعنى الدخول في النار والحرق بها . ثمّ التفت إلى الإنسان فقال خطابا لهم : * ( وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) * إلَّا واصلها وحاضر عندها . وقيل : خطاب للناس من غير التفات إلى المذكور ، أمّا المؤمن منهم فيمرّ بها وهي خامدة ، وأمّا الكافر فتنهار به . وعن جابر أنّه سئل عليه السّلام عنه ، فقال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة قال بعضهم لبعض : أليس قد وعدنا ربّنا أن نرد النّار ؟ فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة . وعنه أيضا : أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « الورود الدخول ، لا يبقى برّ ولا فاجر إلَّا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت